محمد بن جرير الطبري
101
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
ذكر من قال ذلك : 8866 - حدثنا المثنى قال ، حدثنا سويد بن نصر قال ، أخبرنا ابن المبارك ، عن سفيان ، قال : بلغنا في هذه الآية : " وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن " قال : هم المسلمون ، ألا ترى أنه قال : " ولا الذين يموتون وهم كفار " ؟ * * * وقال آخرون : بل هذه الآية كانت نزلت في أهل الإيمان ، غير أنها نسخت . ذكر من قال ذلك : 8867 - حدثني المثنى قال ، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس قوله : " وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن ولا الذين يموتون وهم كفار " فأنزل الله تبارك وتعالى بعد ذلك : ( إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ ) [ سورة النساء : 48 ، 116 ] ، فحرّم الله تعالى المغفرة على من مات وهو كافر ، وأرجأ أهل التوحيد إلى مشيئته ، فلم يؤيسهم من المغفرة . ( 1 ) * * * قال أبو جعفر : وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب ، ما ذكره الثوري أنه بلغه أنه في الإسلام . ( 2 ) وذلك أن المنافقين كفار ، فلو كان معنيًّا به أهل النفاق لم يكن لقوله : " ولا الذين يموتون وهم كفار " معنًى مفهوم ، إذْ كانوا والذين قبلهم في معنى واحد : من أن جميعهم كفار . ولا وجه لتفريق أحكامهم ، والمعنى
--> ( 1 ) الأثر : 8867 - خرجه السيوطي في الدر المنثور 2 : 131 ، ونسبه أيضًا لأبي داود في ناسخه ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم . ( 2 ) يعني الأثر رقم : 8866 ، فيما سلف .